محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

95

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

31 - وحدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ، قال : ثنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرقي القاصّ ، عن أبيه ، عن عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر ، قال : قدمنا مكة مع جدتي أم عبد اللّه ، فنزلت على صفيّة بنت شيبة ، وكانت أختا لها ، قال : فلما أردنا أن نخرج قالت صفية : واللّه ما أدري ما أكافئ به هذه المرأة ، هي امرأة عظيمة الدنيا ، وقد أحسنت إلينا ، وما أقدر أن أكافئها ، قال : وكان عندها حصاة من الركن ممّا بقي منه حين أصابه الحريق ، فكانت في حقّ ، وكان الناس يأتونها فتغسل تلك الحصاة لهم ، فقالت صفية : ما أجد شيئا أكافئ به هذه المرأة إلا هذه الحصاة ، قال : فأتتها بها في الحقّ ، فقالت : يا أخته ، واللّه ما أقدر أن أكافئك ، وما عندي ما أكافئك ، هذه حصاة من الركن كنت أغسلها للمرضى خذيها تنتفعين بها وتغسلينها للمرضى ، قال : فأخذتها أم عبد اللّه . قال عبد الأعلى : فلما خرجنا من الحرم صرع أصحابنا ، فقالت أم عبد اللّه : ويحكم ما لكم ؟ لعلكم أحدثتم في الحرم حدثا ؟ فقالوا : لا نعلمنا أحدثنا في الحرم حدثا ، قال : فقالت : أنا صاحبة الذنب ، فقامت فتوضأت وصلّت ثم قالت : انظروا إلى أمثلكم حياة وحركة ، فلم يكن في القوم أمثل مني حياة وحركة ، فقالت : شدوا له على بعير ، ثم قالت : اركب هذا البعير ، فخذ هذا الحقّ فاذهب به إلى صفية بنت شيبة ، فقل لها : تقول أم عبد اللّه : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - وضع في حرمه شيئا لا ينبغي لأحد أن يخرجه من حرمه ، وإنه أصابتنا في هذه بلية ، فخذيها واتقي اللّه ربك ، ولا تخرجيها من الحرم .

--> ( 31 ) - عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر بن كريز البصري ، وجدّته أم عبد اللّه ، لم نقف لهما على ترجمة . وبقية رجاله موثّقون . والخبر رواه الأزرقي 1 / 326 من طريق : ابن أبي عمر ، به بنحوه ، والبيهقي في الكبرى 5 / 202 من طريق : الشافعي ، عن عبد الرحمن بن الحسن ، به .